السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

109

تفسير الصراط المستقيم

قال الشاعر : فألقت قناعا دونه الشمس واتّقت * بأحسن موصولين كفّ ومعصم وغلب شرعا على ما يحجز عن سخط اللَّه وعقابه من قول أو فعل أو ترك ، فيشمل فعل الطاعات وترك المعاصي . ثمّ أن التقوى يطلق مرّة باعتبار نفس تلك الأفعال والتروك ، وأخرى على الملكة الباعثة على ملازمة الامتثال والموافقة في ابتغاء مرضاته وله درجات : درجات التقوى أحدها أن يتّقي الكفر والشرك والمحادة للَّه ولرسوله ولأوصياء رسوله الذين أمر اللَّه تعالى بطاعتهم وولايتهم ومحبّتهم ، وهذا أوّل درجات التقوى ، وقبله لا يطلق هذا الاسم كما لا يصدق اسم الإيمان ، فالإيمان والتقوى والهداية متساوقة في هذه الدرجة ، ولا يصدق شيء منها على على أحد من المخالفين فضلا عن الكفّار والمشركين . وهذا المعنى هو المراد بقوله تعالى : * ( وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ) * « 1 » ، حيث فسّرت بكلمة الشهادة ، وفي بعض الأخبار : أنّه الإيمان « 2 » وعنهم عليهم السّلام في أخبار كثيرة : « نحن كلمة التقوى » « 3 » .

--> ( 1 ) النسخ : 26 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 69 ص 200 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 24 ص 184 وج 26 ص 244 .